الملا علي النهاوندي النجفي
273
تشريح الأصول
احراز مقداره ولا ريب ان المعلوم بالاجمال بعد العلم بصحة أكثر الاخبار الصّحيحة واحتمال صحة الجميع ليس مطلق الظواهر التكليفيّة بعمومها واطلاقها بل المعلوم بالاجمال وأطرافه ما يصير ظاهرا بعد ملاحظة المعارضة بين التكليفيّة وغيرها وبعد علاج التعارض بما ذكرنا في تعارض الأحوال فالظهورات الثانويّة التي تحصل في الاخبار الالزاميّة بعد اعمال علاج التعارض في الظهورات الاوليّة هي أطراف المعلوم اجمالا ودخول غيرها مما هو داخل تحت الظهورات الاوليّة في أطراف المعلوم بالاجمال انما هو من قبيل وضع الحجر في جنب الجدار كما لا يخفى على المتامّل الغير المكابر فمعارضة ظهور الغير الالزامى مع فرض تقديم الظهور في غير الالزامى سبب لتقليل أطراف العلم الاجمالي بالتكليف المعلوم اجمالا لا ان العلم الاجمالي متعلق بتمام الظهورات الاوليّة في الالزاميّات ومع ذلك نطرح العمل بها بواسطة ظهور غير الالزاميّات ثم على ما ذكرنا مع انحصار دليل الحجيّة بهذا الدليل يلزم عدم وجوب العمل بالخبر الصّحيح الالزامى مع معارضته بالصّحيح الغير الالزامى مع فرض عدم الترجيح الدلالي لخروج الالزامى عن أطراف المعلوم اجمالا بواسطة المعارض هذا ولكن ما ورد من الترجيحات السنديّة يمنع من اهمال الالزاميّة مع كونها مع المرجح وان كانت خارجة عن أطراف المعلوم اجمالا هذا ولا يبعد تغيير العلم الاجمالي بملاحظة المرجحات السّندية أيضا فافهم فان قلت هذا هو معنى حجيّة الخبر الغير الالزامى في قبال الالزامى وهذا اصلاح لمعنى حجيّة الأول في الجملة ولا ينحصر معنى حجيّة في قبال الالزامى بل من جملة شئونات حجيّة تقديمه على ظاهر الكتاب والكتاب ضروري الصّدور والصّحة وليس داخلا في المعلوم اجمالا صدوره حتّى يتغاير العلم الاجمالي بالالزاميّات بتعارض ظهوره مع ظهور الاخبار قلت إن الكتاب وان كان من حيث الصدور هو الواقع ولا معنى لكونه حجة إذ الحجيّة هي الحكم الظاهري الّا ان كون ظهور الكتاب معتبرا هو حجيّة ظهوره اللّفظى ولا ريب ان الظهور اللفظي منشأ اعتباره عرفا على ما مرّ في اصالة الحقيقة ليس الّا العلم اجمالا بعد الوضع بإرادة الظواهر من أكثر الالفاظ الصادرة من كل متكلم وهذا يقتضى امر كل متكلّم على المخاطبين بالعمل بالظواهر اعني بها ما وضع اللّفظ بإزائها حتى لا يلزم المخالفة لكثرة بملاحظة الترخيص في ما لم يعلم المراد وما لم يكن نصّا وصريحا ولا ريب ان العمل على خلاف ظاهر الكتاب وعلى خلاف الخبر المتواتر لا يوجب العلم بالمخالفة مع فرض خبر صحيح من الاخبار الصّحيحة التي نعلم بصدق أكثرها على خلاف ذلك الظاهر من الكتاب والتواتر فظهورهما وجريان اصالة الحقيقة أو العموم أو الاطلاق فيهما مع فرض وجود الخبر المعارض من الاخبار المعلومة صدور أكثرها ممنوع ولا دليل على اعتباره فيصير ظهورهما في الفرض مهملا غير معمول به فالخبر يساوق القرينة في اهمال الظهور ولا فرق بين القرينة والاهمال عملا وتوضيح ذلك ان العلم بوقوع المخالفة الكثيرة لو لم يعمل بالظواهر سبب للحكم بوجوب العمل بالظواهر وهذا هو وجوب الاحتياط للعلم الاجمالي ولا ريب ان الاخبار المعلومة اجمالا صدور بعضها بمنزلة خطابات معلومة صدور بعضها عن اللّه تعالى من حيث صيرورتها سببا لاجمال ظواهر الكتاب لان السنة بالنسبة إلى الكتاب قرينة مانعة عن ظهوره فان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم لا ينطق عن الهوى ولا خلفائه عليهم السّلام فما صدر عنهم عليهم السّلام صدر عن اللّه تعالى